الأربعاء، 20 أكتوبر 2021
العراق وبلاد فارس
في 17 نوفمبر من عام 1326م، بعدما قضى شهرا في مكة، انضم ابن بطوطة إلى قافلة كبيرة من الحجاج العائدين إلى العراق عبر شبه الجزيرة العربية. حيث اتجهت المجموعة شمالا إلى المدينة المنورة ومن ثم في سفرهم ليلا التفوا على شمال شرق هضبة نجد إلى النجف، في رحلة دامت نحو أسبوعين، وفي النجف قام ابن بطوطة بزيارة ضريح علي بن أبي طالب الخليفة الرابع وزوج ابنة النبي محمد ﷺ، ثم بدلا من أن يستمر في السفر مع القافلة إلى بغداد كان أيضا ضيفا في الخانات على حاكم الموصل، قاضي ماردين وحتى الصوفي الكردي الشهير في سنجار، الذي أعطى ابن بطوطة القطع النقدية الفضية النادرة، وبدأ ابن بطوطة بعدها رحلة الستة أشهر التي أخذته إلى بلاد فارس. حيث سافر من النجف إلى واسط ثم اتبعها بنهر دجلة جنوبا إلى البصرة. ولقد كانت وجهته المقبلة بلدة أصفهان عبر جبال زاغروس في إيران. وتوجه بعدها جنوباً إلى مدينة شيراز، وهي مدينة مزدهرة كبيرة بمنأى عن الدمار الذي أحدثه غزاة المغول في العديد من بلدات الشمال. وأخيرا، عاد عبر الجبال إلى بغداد، ليصل إلى هناك في يونيو/حزيران 1327. حيث لم تزل أجزاء من المدينة مدمرة نتيجة الضرر الناجم عن جيش هولاكو خان الغازي في 1255م. عثر ابن بطوطة على أبو سعيد في بغداد وهو آخر حاكم مغولي لوحدة ايلخانان، وغادر المدينة مع حاشية كبيرة متجهًا إلى الشمال. انضم ابن بطوطة للقافلة الملكية لفترة من الزمن ثم دار شمالاً على طريق الحرير ثم إلى تبريز، ولقد فتحت المدينة الرئيسية الأولى في المنطقة أبوابها للمغول، وآنذاك دمر غزاة المغول مركزًا تجاريًا مهمًا لأن معظم خصومهم قريبين منه. وغادر ابن بطوطة بغداد مرة أخرى على الأرجح في يوليو لكنه أخذ نزهة شمالًا على طول نهر دجلة، زائراً الموصل وجزيرة ابن عمر وماردين. وفي العصر الحديث العراق وتركيا وعندما عاد مرة أخرى إلى الموصل انضم إلى قافلة تغذية الحجاج باتجاه الجنوب إلى بغداد حيث سيلتقي بالقافلة الرئيسية التي عبرت الصحراء العربية إلى مكة المكرمة. ووصل إلى مكة في حجته الثانية وهو متعب ومنهك بسبب إصابته بإسهال شديد.
ولقد وصف ابن بطوطة بغداد عندما زارها في عام 727هـ /1327م، وذكر مساجد بغداد التي تقام فيها صلاة الجمعة، وهي جامع الخليفة وجامع السلطان وجامع الرصافة الذي كان يقع في منطقة الأعظمية، وبين جامع الرصافة وجامع السلطان نحو الميل وبقرب جامع الرصافة قبر الإمام أبي حنيفة، ولولا وجود مشهد الإمام أبي حنيفة ومدرسته لكانت المنطقة اندثرت وزالت بعد سقوط بغداد ودخول هولاكو كما اندثرت مناطق عديدة منها.
حياته المبكرة وحجته الأولى
ولد في طنجة سنة (703 هـ/1304م) بالمغرب. اسمه الكامل هو أَبُو عَبْدُ ٱللّٰهِ مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ ٱللّٰهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُوسُفَ ٱللَّوَاتِي ٱلطَّنْجِي بْنُ بَطُّوطَةُ بْنُ حَمِيدٍ اَلْغَازِي بْنُ ٱلقُرَيْشٍ اَلْعَلِي، تسمّى باسم أمه بطوطة وهي في الأصل فطومة. وكل المعلومات المتوفرة عن حياة ابن بطوطة مصدرها السير الذاتية المذكورة في سياق حكايات رحلاته. ولد ابن بطوطة في عائلة من القضاة بمدينة طنجة بالمغرب في 25 فبراير 1304، خلال عهد الدولة المرينية. يرجع نسب ابن بطوطة إلى القبيلة المعروفة بـ لواتة. وكأي شاب في سنه، كان بإمكانه الدراسة في مدرسة سنية مالكية على اعتبار أنه الأسلوب التعليمي الذي كان سائداً في بلاد المغرب في ذلك الوقت، وقد تعهده والِداه بالرعايةِ لإعدادِه لتولِّي منصبِ القضاءِ كما هيَ عادةُ أسرتِه. في شهر يونيو عام 1325 وفي عمر الحادية والعشرين، رحل ابن بطوطة من مدينته متوجهاً لمكة لأداء فريضة حج البيت في رحلة تستغرق ستة عشر شهرا. لم ير بعدها المغرب لمدة أربعٍ وعشرين عاماً.
"رحلت وحيداً. لم أجد أحداً يؤنس وحدتي بلفتات ودية، ولا مجموعة مسافرين أنضم لهم. مدفوعا بِحكمٍ ذاتي من داخلي، ورغبة عارمة طال انتظارها لزيارة تلك المقدسات المجيدة قررت الابتعاد عن كل أصدقائي، ونزع نفسي بعيداً عن بلادي. وبما أن والديَّ كانا على قيد الحياة، كان الابتعاد عنهما حملاً ثقيلاً علي. عانينا جميعاً من الحزن الشديد."
سافر إلى مكة براً عبر ساحل بلاد المغرب، قاطعاً سلطنة بني عبد الواد والحفصيين. وأثناء رحلته مر بكل من تلمسان، وبجاية، وتونس التي مكث فيها ما يقارب الشهرين. انضم ابن بطوطة من أجل سلامته لقافلة؛ حتى يقلل من خطر هجوم الرحالة من بدو العرب. وقد اختار عروسا من مدينة صفاقس، والتي كانت الأولى في سلسلة زيجاته التي ميزت أسفاره. مع بداية ربيع 1326، وبعد رحلة استمرت لأكثر من 3,500 كم (2,200ميلا) وصل ابن بطوطة إلى ميناء الإسكندرية، والتي كانت جزءاً من إمبراطورية المماليك البحرية. وقضى عدة أسابيع يزور فيها مواقع عدة في المنطقة، ثم توجه إلى داخل البلاد حيث القاهرة –عاصمة سلطنة المماليك- والتي كانت في ذلك الوقت أيضا مدينة كبيرة ومهمة. وبعد قضاء ما يقارب الشهر في القاهرة، اختار أن يسير من الطريق الأقرب له من بين طرق عديدة في الأراضي الخاضعة لحماية المماليك. ومن بين الطرق الثلاثة المعتادة والموصلة إلى مكة، اختار ابن بطوطة طريقاً لا يستخدمه المسافرون كثيراً، وضم رحلة إلى وادي النيل من خلال هذا الطريق، ثم إلى شرق ميناء على البحر الأحمر في عيذاب، ولكن عندما شارف على الوصول، أجبرته ثورة محلية في البلاد على الرجوع. عاد ابن بطوطة إلى القاهرة وقام برحلةٍ ثانية كانت هذه المرة إلى المماليك التي تسيطر على دمشق. قابل خلال زيارته الأولى رجل علم الذي تنبأ لهُ بأنه لن يصل إلى مكة المكرمة إلا من خلال السفر عبر الشام، وكان لهذا التحويل ميزة إضافية حيث أن السلطات المملوكية لم تدخر جهداً في الحفاظ على المسار آمنا للحجاج؛ بسبب الأماكن المقدسة التي تقع على طول الطريق، بما في ذلك الخليل، والقدس، وبيت لحم. وبدون هذه المساعدة سوف يتعرض الكثير من المسافرين للسرقة والقتل.
وبعد أن أمضى شهر رمضان في دمشق، انضم إلى القافلة المسافرة 1,500 كيلومترا (930 ميلا) إلى الجنوب، إلى المدينة المنورة، حيث قبر النبي محمد ﷺ. وبعد أربعة أيام في المدينة سافر إلى مكة، حيث استكمل حجه وحصل على لقب «الحاج». وبدلاً من أن يعود إلى ديارهِ، قرر ابن بطوطة الاستمرار في رحلاته، واختيار الخانات كوجهته القادمة (الخانات المغولية في الشمال الشرقي
رحلاته
حَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ ٱللّٰهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ٱللَّوَاتِي ٱلطَّنْجِي المعروف بابْنِ بَطُّوطَةَ، ولد في 24 فبراير 1304 - 1377م بطنجة) (703 - 779هـ) هو رحالة ومؤرخ وقاض من قبيلة لواتة، لقب بـأمير الرحالين المسلمين. خرج من طنجة سنة 725 هـ فطاف بلاد المغرب ومصر والحبشة والشام والحجاز وتهامة ونجد والعراق وبلاد فارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين وجاوة وبلاد التتار وأواسط أفريقيا. واتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم - وكان ينظم الشعر - واستعان بهباتهم على أسفاره، والكنية "ابن بطّوطة" هي كنية أطلقها الفَرَنجة على محمد بن عبد الله الطنجي، وتابَعَهم أكثر الناس.
عاد إلى المغرب الأقصى، فانقطع إلى السلطان أبي عنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده. وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة 756 هـ وسماها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ترجمت إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية، ونشرت بها، وترجمت فصول منها إلى الألمانية ونشرت أيضا. كان يحسن التركية والفارسية. استغرقت رحلته 27 سنة (1325-1352م) وتوفي في طنجة سنة 779 هـ/1377م حيث يوجد ضريحه بالمدينة القديمة. تلقبه جامعة كامبريدج في كتبها وأطالسها بـأمير الرحالة المسلمين.
في أول رحلة له، مر ابن بطوطة في أراضي الدول المعاصرة التالية: الجزائر وتونس ومصر والسودان وفلسطين وسوريا ومنها إلى مكة. وفيما يلي مقطع مما سجله عن هذه الرحلة:
«"من طنجة مسقط رأسي" يوم الخميس 2 رجب 725 هـ / 1324م " معتمدا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، منفردا عن رفيق آنس بصحبته، وراكب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة كامن في الحيازم. فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وَصَباً، ولقيت كما لقيا نَصَباً.»
ويعد ابن بطوطة من أهم الرحالة. قطع أكثر من 75,000 ميل (121,000 كم)، وهي مسافة لم يقطعها أي رحالة منفرد حتى ظهور عصر النقل البخاري، بعد 450 سنة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)